ماذا بعد الاستئناف في السعودية؟ وهل حكم الاستئناف نهائي؟ يعتمد الجواب على نتيجة الحكم، ونوع القضية، ومدى توافر سبب نظامي للاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا. فقد يكتسب الحكم الصفة النهائية، وقد يبقى متاحًا الاعتراض عليه ضمن الحالات والمدد التي حددها نظام المرافعات الشرعية.
في هذا المقال نوضح ما يحدث بعد صدور حكم الاستئناف، وأسباب النقض ومدته، ومتى تعاد القضية إلى محكمة الاستئناف، والفرق بين النقض والتماس إعادة النظر، حتى تكون الخطوة القانونية التالية أوضح.
آخر تحديث للمقال: 14 سبتمبر 2026م.
جدول المحتويات
ماذا بعد الاستئناف في السعودية؟
بعد أن تفصل محكمة الاستئناف في الاعتراض، تختلف الخطوة التالية بحسب ما انتهى إليه الحكم وطبيعة القضية. فقد تؤيد المحكمة الحكم المستأنف، أو تصدر حكمًا في حدود ما رفع عنه الاستئناف. كما تقرر اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام أن تأييد حكم محكمة الدرجة الأولى يعد حكمًا صادرًا من محكمة الاستئناف فيما تم الاعتراض عليه.
وبعد صدور الحكم، ينبغي التحقق من عدة أمور أساسية:
- هل اكتسب الحكم الصفة النهائية؟
- هل تتوافر إحدى حالات طلب النقض أمام المحكمة العليا؟
- هل ما زالت مدة الاعتراض بطلب النقض قائمة؟
- هل الحالة تدخل أصلًا ضمن أسباب النقض، أم ضمن حالات التماس إعادة النظر؟
- ما أثر الحكم من ناحية التنفيذ بحسب طبيعته ومرحلته؟
لذلك لا توجد نتيجة واحدة تنطبق على جميع القضايا بعد الاستئناف؛ لأن المسار التالي يتحدد وفق نوع الحكم، وسبب الاعتراض، ومرحلة القضية، والمدة النظامية المتبقية.
هل حكم الاستئناف نهائي في السعودية؟
قد يكتسب حكم الاستئناف الصفة النهائية، لكن هذا لا يعني أن كل حكم صادر أو مؤيد من محكمة الاستئناف لا يمكن الاعتراض عليه بأي طريق آخر.
فقد أجازت المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية للمحكوم عليه الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا على الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف إذا كان الاعتراض قائمًا على أحد الأسباب النظامية المحددة، ومنها مخالفة الأنظمة، أو عدم الاختصاص، أو الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها.
كما توضح اللائحة التنفيذية أن الحكم المستأنف يكتسب الصفة النهائية في بعض الحالات، ومنها:
- الحكم بسقوط الحق في الاستئناف.
- الحكم بعدم قبول الاستئناف.
- قبول ترك الخصومة في الاعتراض، مع مراعاة الأحكام النظامية ذات الصلة.
ولهذا فإن تحديد ما إذا كان حكم الاستئناف نهائيًا يحتاج إلى النظر في الحكم نفسه ونوعه ومرحلة القضية، وليس الاكتفاء بكونه صادرًا من محكمة الاستئناف.
أعرف بالتفصيل هل الاستئناف يلغي الحكم الابتدائي في السعودية؟

ماذا بعد تأييد الحكم من الاستئناف؟
إذا أيدت محكمة الاستئناف حكم محكمة الدرجة الأولى، فإن هذا التأييد يعد حكمًا صادرًا من محكمة الاستئناف فيما تم الاعتراض عليه. وبعد التأييد، تكون الخطوة العملية هي مراجعة الحكم لمعرفة ما إذا كان يمكن طلب نقضه أمام المحكمة العليا، وذلك من خلال التحقق من:
- وجود سبب من أسباب النقض المنصوص عليها في المادة 193.
- بقاء المدة النظامية لتقديم طلب النقض.
- ارتباط سبب الاعتراض بموضع محدد من الحكم.
- بيان وجه المخالفة النظامية وأثرها في الحكم.
- التأكد من أن السبب سبق إبداؤه في مرحلة الاستئناف إذا كان من الممكن إبداؤه حينها.
ولا يكفي لطلب النقض مجرد عدم الاقتناع بالحكم أو الرغبة في إعادة نظر القضية؛ بل يجب أن يكون الاعتراض مبنيًا على سبب نظامي محدد ومصاغ بصورة واضحة ترتبط بالحكم نفسه.
ما أسباب النقض بعد حكم الاستئناف؟
حددت المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية الحالات التي يجوز فيها للمحكوم عليه الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا على الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف. وهذه الأسباب محصورة في أربع حالات رئيسية:
| سبب النقض | المقصود به |
|---|---|
| مخالفة أحكام الشريعة أو الأنظمة | أن يكون الحكم مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية أو لما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها |
| عدم سلامة تشكيل المحكمة | أن يصدر الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلًا سليمًا وفق ما يقرره النظام |
| عدم الاختصاص | أن يصدر الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة بنظر الدعوى |
| الخطأ في تكييف الواقعة | أن توصف الواقعة أو تكيّف قانونيًا على نحو غير سليم بما يؤثر في الحكم |
كما تقرر المادة 40 من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام أن مخالفة الحكم لمبدأ قضائي صادر من المحكمة العليا، أو أخذت به إحدى دوائر المحكمة العليا في قضايا سابقة، تعد من قبيل الاعتراض لمخالفة النظام في نطاق الفقرة الأولى من المادة 193.
وبالتالي، فطلب النقض لا يقوم لمجرد عدم الرضا عن الحكم، بل يجب أن يرتبط بسبب نظامي محدد يمكن بيانه وربطه بالحكم محل الاعتراض.
ما شروط قبول النقض بعد الاستئناف؟
تمر المحكمة العليا أولًا بمرحلة فحص القبول الشكلي للاعتراض. ووفق المادة 197 من نظام المرافعات الشرعية، تنظر المحكمة في استيفاء البيانات المطلوبة، وفيما إذا كان الطلب مقدمًا ممن يملك حق النقض، ثم تقرر قبوله أو عدم قبوله شكلًا.
ومن أهم الضوابط التي ينبغي مراعاتها:
- أن يقدم طلب النقض خلال المدة النظامية.
- أن يقدم ممن يملك حق الاعتراض.
- أن تستوفي مذكرة النقض البيانات النظامية المطلوبة.
- أن يقوم الاعتراض على سبب من أسباب النقض المقررة نظامًا.
- أن يحدد سبب الاعتراض تحديدًا واضحًا.
- أن يبين موضع المخالفة في الحكم.
- أن يوضح وجه المخالفة وأثرها في الحكم.
- أن يبين سبق إبداء السبب في الاستئناف، أو سبب تعذر إبدائه في تلك المرحلة.
وتنص المادة 41 من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام على أنه لا يجوز في طلب النقض إبداء أسباب لم يسبق إبداؤها في الاستئناف إذا كان من الممكن إبداؤها حينها.
كما توجب المادة 42 تحديد سبب الاعتراض وموضعه من الحكم ووجه المخالفة وأثرها، وتعد المذكرة خالية من الأسباب إذا اقتصرت على مجرد الإحالة إلى أسباب مذكرة الاستئناف السابقة.
ولهذا فإن مذكرة النقض يجب أن تكون محددة ومبنية على أوجه نظامية واضحة، لا مجرد تكرار عام لما سبق عرضه أمام محكمة الاستئناف.
كم مدة الاعتراض على حكم الاستئناف بطلب النقض؟
تنص المادة 194 من نظام المرافعات الشرعية على أن مدة الاعتراض بطلب النقض هي ثلاثون يومًا، وتستثنى الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة، فتكون مدة الاعتراض عليها خمسة عشر يومًا. وإذا لم يودع المعترض اعتراضه خلال المدة المقررة، سقط حقه في طلب النقض.
وعمليًا، من المهم بعد صدور حكم الاستئناف التحقق فورًا من تاريخ بدء مدة الاعتراض والمدة المتبقية؛ لأن فوات الميعاد يؤثر مباشرة في قبول طلب النقض من الناحية الشكلية.
هل النقض يوقف تنفيذ حكم الاستئناف؟
الأصل أن تقديم طلب النقض أمام المحكمة العليا لا يوقف تنفيذ الحكم تلقائيًا. فقد نصت المادة 196 من نظام المرافعات الشرعية على أن الاعتراض لدى المحكمة العليا لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم، إلا إذا نص النظام على خلاف ذلك.
ومع ذلك، يجوز للمحكمة العليا أن تأمر بوقف التنفيذ مؤقتًا إذا طلب المعترض ذلك في مذكرة الاعتراض، وكان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. وللمحكمة عند الأمر بوقف التنفيذ أن تشترط تقديم ضمان أو كفيل غارم، أو أي إجراء تراه كفيلًا بحفظ حق الطرف الآخر.
لذلك، لا يكفي مجرد تقديم طلب النقض لإيقاف التنفيذ، بل يجب أن يتضمن الطلب طلبًا صريحًا بوقف التنفيذ مع بيان الضرر الجسيم المتوقع من استمراره.
ماذا تفعل المحكمة العليا بعد تقديم طلب النقض؟
بعد وصول طلب النقض، تبدأ المحكمة العليا أولًا بفحصه من الناحية الشكلية. ووفق المادة 197 من نظام المرافعات الشرعية، تتحقق المحكمة من استيفاء البيانات النظامية، ومن أن الطلب مقدم ممن يملك حق النقض، ثم تقرر قبوله أو عدم قبوله شكلًا. فإذا كان غير مستوفٍ للشروط الشكلية، تصدر قرارًا مستقلاً بعدم قبوله.
أما إذا قبلت المحكمة الاعتراض شكلًا، فإنها تفصل في أسبابه استنادًا إلى أوراق الملف دون إعادة بحث وقائع القضية من جديد. فإذا لم تقتنع بالأسباب أيدت الحكم، وإذا تبين لها وجود سبب للنقض نقضت الحكم كله أو بعضه بحسب الحال، مع بيان مستندها. وإذا كان النقض للمرة الثانية وكان الموضوع صالحًا للحكم، وجب عليها أن تحكم في الموضوع ويكون حكمها نهائيًا.
ما الفرق بين النقض والتماس إعادة النظر؟
النقض والتماس إعادة النظر طريقان مختلفان للاعتراض، ولكل منهما شروط وأسباب مستقلة.
- فـطلب النقض يوجه إلى المحكمة العليا ضد الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، ويستند إلى الأسباب المحددة في المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية، مثل مخالفة الأنظمة، أو عدم الاختصاص، أو الخطأ في تكييف الواقعة.
- أما التماس إعادة النظر فهو طريق اعتراض على الأحكام النهائية في حالات استثنائية نصت عليها المادة 200، ومن أبرزها:
- ثبوت تزوير أوراق بُني عليها الحكم، أو ثبوت أن شهادة بُني عليها الحكم شهادة زور.
- ظهور أوراق قاطعة في الدعوى كان قد تعذر تقديمها قبل الحكم.
- وقوع غش من الخصم كان من شأنه التأثير في الحكم.
- أن يقضي الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
- تناقض منطوق الحكم.
- أن يكون الحكم غيابيًا.
- صدور الحكم على من لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى.
وعليه، يجب عدم الخلط بين أسباب النقض وأسباب التماس إعادة النظر؛ فالتزوير أو ظهور أوراق قاطعة جديدة لا يعدان من أسباب النقض الواردة في المادة 193، وإنما يدخلان في الأصل ضمن حالات التماس إعادة النظر وفق المادة 200.
ما الذي يجب مراجعته بعد صدور حكم الاستئناف؟
بعد صدور حكم الاستئناف، من الأفضل عدم الاكتفاء بقراءة منطوق الحكم فقط، بل مراجعة الحكم كاملًا، لأن تحديد الخطوة التالية يعتمد على مضمونه وأسبابه ومرحلة القضية.
ومن أهم ما ينبغي مراجعته:
- منطوق الحكم وأسبابه.
- ما سبق الاعتراض عليه أمام محكمة الاستئناف.
- تاريخ تسلم الحكم أو التبليغ به.
- المدة النظامية المتبقية للاعتراض.
- مدى انطباق أحد أسباب النقض الواردة في المادة 193.
- ما إذا كان سبب النقض سبق طرحه في الاستئناف أو كان يتعذر طرحه حينها.
وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة لأن اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام تشترط تحديد سبب الاعتراض، وموضعه من الحكم، ووجه المخالفة، وأثرها، كما تمنع في الأصل إبداء سبب كان من الممكن طرحه في الاستئناف ولم يسبق إبداؤه.
متى قد تحتاج إلى استشارة قانونية بعد حكم الاستئناف؟
قد يكون طلب استشارة قانونية مناسبًا إذا صدر حكم الاستئناف أو تم تأييد الحكم وتحتاج إلى معرفة ما إذا كانت حالتك تستوفي أحد أسباب النقض، أو إذا كانت مدة الاعتراض قريبة من الانتهاء، أو إذا كانت أسباب الحكم تحتاج إلى مراجعة قانونية وربطها بالنصوص النظامية المناسبة.
وإذا لم تكن متأكدًا من المسار المناسب، يمكنك بدء طلب استشارتك عبر منصّة الاستشارات القانونية بالمملكة؛ حيث تساعد المنصّة في تنظيم تفاصيل الحكم ومرحلة القضية، ثم توجيه الطلب إلى المحامي المناسب بحسب طبيعة المسألة القانونية، ضمن تجربة واضحة تحترم خصوصية العميل، دون أن تقدم المنصّة نفسها كمكتب محاماة واحد أو تعد بنتيجة محددة للقضية.
الأسئلة الشائعة حول حكم الاستئناف
ماذا بعد الاستئناف في السعودية؟
بعد الاستئناف قد يصبح الحكم نهائيًا، أو يمكن الاعتراض عليه بطلب النقض أمام المحكمة العليا إذا توافرت إحدى الحالات المحددة في المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية. ويعتمد المسار التالي على نوع الحكم، وسبب الاعتراض، والمدة النظامية المتبقية.
هل حكم الاستئناف نهائي في السعودية؟
قد يكتسب حكم الاستئناف الصفة النهائية، لكن بعض الأحكام الصادرة أو المؤيدة من محكمة الاستئناف يجوز الاعتراض عليها بطلب النقض وفق المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية. لذلك لا يعني صدور الحكم من محكمة الاستئناف دائمًا أنه غير قابل لأي اعتراض آخر.
كم مدة النقض بعد حكم الاستئناف؟
تنص المادة 194 من نظام المرافعات الشرعية على أن مدة الاعتراض بطلب النقض هي 30 يومًا، وتكون 15 يومًا في الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة. وإذا لم يودع المعترض طلبه خلال المدة النظامية سقط حقه في طلب النقض.
يتحدد ماذا بعد الاستئناف في السعودية بحسب الحكم نفسه ومرحلة القضية والمدة النظامية المتبقية؛ فبعض الأحكام تكتسب الصفة النهائية، بينما يمكن الاعتراض على بعضها بطلب النقض عند توافر أحد الأسباب النظامية المحددة.
ولهذا يُنصح بمراجعة منطوق الحكم وأسبابه وتاريخ تسلمه قبل اتخاذ الخطوة التالية. وإذا لم تكن متأكدًا من المسار المناسب، يمكنك بدء طلب استشارتك عبر صفحة اتصل بنا منصّة الاستشارات القانونية بالمملكة؛ حيث تساعد المنصّة في تنظيم تفاصيل المسألة وتوجيه طلب الاستشارة إلى المحامي المتعاون المناسب بحسب طبيعة القضية، بوضوح وسرية ودون وعود بنتيجة محددة.
المصادر:
- نظام المرافعات الشرعية.
- اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا تعد استشارة قانونية لحالة محددة؛ إذ تختلف الإجراءات والنتائج بحسب وقائع كل قضية ومستنداتها والنظام المنطبق عليها.
فريق تحرير منصّة الاستشارات القانونية بالمملكة: يعمل على إعداد وتنسيق محتوى قانوني مبسّط يخدم الأفراد والشركات داخل السعودية، ويساعد القارئ على فهم الخطوة القانونية الأولى وتحديد المسار الأنسب لقضيته، تمهيدًا لبدء الاستشارة أونلاين بوضوح وحياد وسرية، دون تقديم وعود أو ضمانات بنتائج القضايا.





